يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
184
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
الوخض : التحريك ، والهذ : القطع بسرعة ، وثناه لما أراد من معنى التكثير . ومثل ذلك قولهم : " حواليك " بمعنى حوالك ، وثنوه لأنهم يريدون الإحاطة من كل وجه ، ثم يقسمون الجهات التي تحيط به إلى جهتين ، ولا يريدون أن جهة من جهاته قد خلت ، وقد يفرد فيقال حوالك . قال الراجز : * أهدموا بيتك ؟ لا أبالكا " 1 " * وزعموا أنك لا أخا لكا وأنا أمشي الدّألي حوالكا فوحد حوالك . وزعم الجرمي عن أبي عبيدة أن العرب تقول : هذا بقوله أضب للحسل وهو ولده حيث كانت الأشياء تتكلم ؛ وإنما هذا على طريق المثل لا على الحقيقة . ويقال مر يدأل : إذا مر بحمل ثقيل . وزعم يونس أن " لبيك " اسم واحد غير مثنى وأن الياء التي فيه كالياء التي في : عليك ولديك . وخالفه سيبويه وأنشد : * دعوت لما نابني مسورا * فلبي فلبي يدي مسور " 2 " فجعل الياء في لبي للتثنية كالياء في يدي ولو كانت كالياء في " عليك " لقال فلبّي يدي ، كما تقول : على زيد مال . هذا باب ما ينتصب فيه المصدر المشبه به على إضمار الفعل المتروك إظهاره وذلك قولك : مررت به فإذا له صوت صوت حمار قال الشاعر : * لها بعد إسناد الكليم وهدئه * ورنة من يبكي إذا كان باكيا " 3 " هدير هدير الثور ينفض رأسه * يذب بروقيه الكلاب الضواريا يصف طعنة لها خرير مما يجري من دمها ، والكلم : المطعون وإسناده : أن يسند ، والرنة : صوت الباكي ، وهدير الثور : خواره إذا قاتل الكلاب ، شبه خرير الطعنة به . واعلم أن النصب في هذا الباب على وجوه :
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 176 ، الكامل 2 / 198 ، شرح النحاس 153 ، شرح السيرافي 3 / 135 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 176 ، شرح النحاس 153 ، شرح السيرافي 3 / 137 . ( 3 ) ديوان النابغة 180 ، شرح الأعلم 1 / 178 ، شرح النحاس 154 .